تسجيل الدخول
No Text
الذكاء الجيومكاني أكثر من مجرد خريطة
مدونة رقم #2
|

الذكاء الجيومكاني أكثر من مجرد خريطة

وقت القراءة: 10 دقائق
15 مايو 2020
محمد المرزوقي
بواسطةمحمد المرزوقي
الذكاء الجيومكاني أكثر من مجرد خريطة 15 مايو 2020
تتمحور أغلب المجالات التي تتنافس فيها معظم الحكومات والمؤسسات اليوم، إن لم يكن جميعها، حول النمو الهائل للبيانات الضخمة: كيفية تسخيرها، وكيفية تخزينها، وكيفية استخدامها لدعم اتخاذ القرارات الهادفة والفعالة.

وتماشياً مع هذه الوتيرة المتزايدة لتسخير البيانات الضخمة في جميع المجالات، فإن أعظم التطورات في هذه الحقبة تتمركز حول القدرة العالية لتبني التكنولوجيا الحديثة لإدارتها، حيث ذكرت الإحصاءات الرسمية أن 49.2 ٪ من المديرين التنفيذيين يؤكدون أنهم بدأوا تحليل البيانات الضخمة في مختلف المجالات ورصدوا قيمة البيانات الحقيقية التي وضعت من خلال استراتيجياتهم المنفذة. لذلك لم يعد اتخاذ القرارات يعتمد فقط على التنبؤ بل أصبح التخطيط للمستقبل أكثر دقة وتفصيلا. رغم أن ذلك قد حث الكثير من الحكومات والمؤسسات على جمع البيانات الضخمة وتحليلها لفهم المزيد من الأنماط الإحصائية، إلا أن معظم العمليات الحالية في العالم لا زالت تقتصر على جمع هذه البيانات ومشاركتها كما هي.

ما هو العنصر الرئيسي المفقود في اتخاذ القرارات؟ 
تعي معظم الحكومات والمؤسسات اليوم حقيقة وقيمة البيانات الضخمة ومتطلبات التحليلات المتقدمة لتحديد القرارات والعمليات القابلة للتنفيذ. فما هو المفقود إذن؟ إنه في استخلاص قيمة البيانات الجغرافية والذكاء الذي يمكن أن يوفره التحليل الجيومكاني لصناع القرار إلى جانب المتخصصين في نظم المعلومات الجغرافية. 

حيث إنه في ظل ارتفاع معدلات امتلاك الهواتف الذكية و انتشار البنية التحتية للمواقع مثل، نظام تحديد المواقع العالمي بواسطة الأقمار الاصطناعية وأبراج الهواتف المحمولة، بالإضافة إلى إنترنت الأشياء فإن حوالي 80٪ من البيانات المخزنة اليوم تحتوي على عنصر الموقع الجغرافي وهي غير مستغلة تمامًا. هذا يعني أن جميع البيانات الخاصة بنا تحتوي على معلومات جغرافية، لذلك ستظل بيانات الموقع الجغرافي بالفعل مكونًا متناميًا لجميع البيانات في مختلف المجالات. ولدينا جميعاً إمكانية الوصول إلى هذه البيانات وهي بالفعل جزء من عملياتنا اليومية. إذا كنت تتساءل كيف؟ فكر فقط في عدد التطبيقات على هاتفك التي تستخدم خريطة والتي تتيح لك تتبع الأشياء وستحصل على الإجابة!! ​​​

إذن فمـــــا هو الذكاء الجيومكاني؟

يوصف الذكاء الجيومكاني بقدرة الحكومات والمؤسسات على استخدام مبادئ البيانات الجغرافية للتخطيط وحل المشكلات، حيث إن تعريف الذكاء المكاني لا يقتصر على وجود تقنية اختيار الموقع فقط ، ولكن، يتم إثراء هذه البيانات للحصول على رؤى مستقبلية مبتكرة في مجالات مهمة ومختلفة وذلك من خلال المعالجة والتحليل الجيومكاني والتي تسهم في عملية صنع القرار.

يمثل الذكاء الجيومكاني على وجه التحديد القدرة على تنظيم وفهم الأنماط المعقدة للظواهر والأحداث  من خلال استخدام العلاقات الجغرافية المتأصلة في جميع المعلومات. وعند تطبيقها في سياق العمل، تكون النتائج ذات مغزى وقابلة للتنفيذ ويمكن أن توفر ميزة تنافسية مستدامة. حيث يتطلب بناء الذكاء الجيومكاني بنجاح معرفة مجال الأعمال المحددة، والأطر الرئيسة لعمليات التحليل مع التركيز المستمر على نتائج الأعمال المخرجة لأن الموقع الجغرافي هو المكون الوحيد الذي يربط العالم المادي ببياناتنا الرقمية.

هناك أيضاً فرصة هائلة لاستغلال هذه البيانات في اتخاذ قرارات أفضل وأكثر فاعلية في جميع المجالات. وتلك هي قوة البيانات ذات الموقع الجغرافي حقًا: فهي طريقة لكشف العلاقات بين مجموعات كبيرة من البيانات التي ربما لم تكن واضحة أو سهلة التيقن منها، ومن خلال تحليلات بيانات الموقع، نصل إلى أفكار مبتكرة لفهم هذه العلاقات التي بدورها تؤدي إلى تفادي مشكلات موجودة  والتخطيط لمستقبل أذكى

slide https://geodubai.dm.gov.ae/Lists/Blogs/Attachments/2/3.jpg
slide https://geodubai.dm.gov.ae/Lists/Blogs/Attachments/2/4.jpg
nav https://geodubai.dm.gov.ae/Lists/Blogs/Attachments/2/3.jpg
nav https://geodubai.dm.gov.ae/Lists/Blogs/Attachments/2/4.jpg

الذكاء الجيومكاني باستخدام نظم المعلومات الجغرافية

الذكاء الجيومكاني هو أكثر من مجرد خريطة بها نقاط، ​​بل هو نظام تحليلي متكامل. تتخصص نظم المعلومات الجغرافية في تخزين البيانات الجيومكانية ومعالجتها، والتي تتكون من نقاط وخطوط ومضلعات مرسومة كإحداثيات. ويمكن تحليل كل ميزة مكانية بخصائص وقواعد مختلفة تحكم سلوكها كما تحمل جداول وصفية تفسر تفاصيل البيانات وتتوفر على أدوات مكانية تشغل حسابات معقدة باستخدام الموقع الجغرافي لتحديد العلاقات بين الأنماط المكانية.


لذلك فبدون نظم المعلومات الجغرافية، لا يمكن للمنظمات والحكومات أن تواكب المستجدات في مجال المدن الذكية واستشراف المستقبل بما في ذلك التوأمة الرقمية. حيث أنه حتى وقت قريب، تم إجراء معظم عمليات التحليل الجيومكاني من قبل المتخصصين في نظم المعلومات الجغرافية والعاملين في الحكومات والمؤسسات حيث قاموا بجمع وتخزين مختلف البيانات في قواعد بيانات ممكنة جيومكانية لإنشاء نماذج تحليلية متقدمة إلا أنه حاليا يتم تسليم الرؤى الجيومكانية لجميع المستخدمين عبر التطبيقات التي تدعم نشر البيانات على الفضاء الالكتروني، مما يسمح للمستخدمين بالوصول إلى الخرائط التفاعلية عبر متصفحات الويب.


ولذلك زاد حجم البيانات نوعا وكما نظراً لمزجها بالبيانات الأساسية مما يضيف قيمة للعمليات والقرارات. واعتمادًا على حالة الاستخدام واتفاقيات مستوى الخدمة المطلوبة، ونظراً لاعتماد الأبحاث الحديثة والمقابلات مع الخبراء ونماذج تحليلات التي يتم استخدامها في العالم الحقيقي، تظهر لنا قوة الذكاء الجيومكاني لحل مشكلات اليوم واستشراف واقع المستقبل.​

كيف يغير الذكاء الجيومكاني الطريقة التي نحل بها المشاكل في المستقبل؟

يستخدم الذكاء الجيومكاني البيانات الجغرافية لتمكين صناع القرار من أدوات لتحليل الظواهر الحالية واستشراف المستقبل. حيث هناك تطبيقات تُفَعِّلُ إمكانيات الذكاء الجيومكاني بطريقة مبتكرة كتطبيقات اختيار أنسب المواقع للمرافق ومركز الخدمات المجتمعية بالإضافة إلى سيناريوهات لحل الاختناقات المرورية كما يتم استخدام الرؤى المستندة إلى الموقع بطرق عديدة يمكنهم من خلالها ابتكار مجموعة من الحلول أكثر أمانًا وأكثر فاعلية.

كما يساعد الذكاء الجيومكاني على التخطيط للأزمات والطوارئ ومواجهتها بتوفير خطط لإخلاء السكان وتقليل الأضرار على المدن والمواطنين، وتساعد مرونة الذكاء الجيومكاني على تنسيق العمليات بين الكثير من المنظمات

لماذا الآن هو الوقت المناسب للنظر في الذكاء الجيومكاني وتطبيقات نظم المعلومات الجغرافية؟

السبب هو الزياد في استخدام الحكومات والمؤسسات للذكاء الجيومكاني وذلك؛ للحصول على ميزة تنافسية لخلق فرص جديدة، حيث تعتقد 97 ٪ من الحكومات والمؤسسات أن الذكاء الجيومكاني أمر بالغ الأهمية لنجاحهم، ويقول معظمهم أنهم يخططون للاستثمار في تقنيات الذكاء الجيومكاني، واستكشاف إمكانات دمج المعلومات الجيومكانية مع الذكاء الاصطناعي لتصور جميع الاستخدامات والتي ستكشف عن رؤى جديدة وتوفر خريطة مبتكرة للمستقبل.

أين توجد فجوة استخدام الذكاء الجيومكاني في دولة الإمارات العربية المتحدة؟

تقوم جميع الحكومات والمؤسسات الكبيرة والمتوسطة تقريبًا بجمع البيانات الجغرافية وتخزينها. إلا أن نسبة كبيرة منها تعتبر استخدام الذكاء الجيومكاني ميزة في مهدها مما يجعل تنفيذه صعباً عليها وتحقيق نضجه يمثل تحديا كبيراً لها، أيضاً فأن الطبيعة التخصصية لنظم المعلومات الجغرافية عادةً ما تجعل من الصعب على الآخرين الاستفادة منها وهذا يؤدي إلى فقدان قيمة البيانات الجغرافية ويجعل الوصول إليها صعباً لذلك يجب التغلب على التحدي (الطبيعية التخصصية) المتمثل في العثور على خبراء في مجال نظم المعلومات الجغرافية عن طريق إبراز وتسويق لهذا التخصص لكي نتمكن من الحصول على الخبرات المطلوبة. ​

أيضًا لابد من إدراك أن امتلاك البيانات الجغرافية لن يكون كافيًا — سيحتاج الأمر إلى تسخيرها بواسطة البرامج المناسبة، وربطها بالبيانات الصحيحة، وإتاحتها للأشخاص المناسبين لتمكين صناع القرار من اختيار الرؤى الصحيحة.​​



 ​


المراجع
  1. تحليلات الموقع المطورة باستخدام البيانات الديموغرافية اقرأ المزيد

  2. لماذا 50% من الشركات لم تبدأ بعد باستخدام البيانات الضخمة؟اقرأ المزيد

  3. لماذا تمنحك تحليلات الموقع ميزة تنافسية؟اقرأ المزيد

اقرأ المواضيع ذات الصلة

تعمق واستكشف في عالم نظم المعلومات الجغرافية. اقرأ أحدث المقالات